كيف يمكن أن يؤثر إدمان العمل على صحتك النفسية

26th مايو 2025 / راجعه Janine McNab

عادةً ما يُمدح إتقان العمل وإجادته، وبذل الإنسان لجُهده ووقته فيه، لكن هل تخيلت يوماً أن يتحوّل حُب العمل والإخلاصُ فيه من صفةٍ محمُودةٍ إلى نوعٍ من أنواع الإدمان؟ وهل سمعت عن أشخاصٍ أصيبوا بحالة إدمان العمل إلى حدٍ أثر على حياتهم الاجتماعيّة وكذلك العمليّة بشكلٍ خطير؟

في هذه المدونة سوف نُسلط الضوء على أعراض الإدمان على العمل، وأسباب الإصابة به، وسُبل علاجه، والأهمُ من هذا هُو أساليب الوقاية، من أجل أن لا يتحّول حُب العمل إلى إدمانٍ يسلبُ من الحياة السّعادة والرّاحة.

ما هو إدمان العمل؟

إدمان العمل (بالإنجليزيّة: workaholism) هُو حالةٌ تتسم برغبة الشخص المُلحّة في العمل طوال الوقت، وهُو أحد الاضطرابات النفسيّة التي تتمثّل أعراضها في الهوس والاهتمام المُفرط بالعمل، وعدم القدرة على التوقف عن العمل لساعاتٍ طويلةٍ يومياً، والشّعور بالذنب عند عدم أداء مهام العمل.

وعند استخدام مُصطلح “هوس” فإننا نقصدُ نوعاً من الإدمان الذي يُعيق الشخص عن أداء مهامه اليومية، وواجباته الاجتماعيّة والعمليّة والدراسيّة، كما أنهُ يترك تأثيراته على حالة الفرد النفسيّة والصحيّة والجسديّة.

ما أعراض إدمان العمل الصحيّة والنفسيّة؟

 تُوجد العديد من الأعراض التي من شأنها أن تكون دلالةً على الإصابة باضطراب إدمان العمل، ومن أبرزها:

الأعراض الجسديّة

الأعراض النفسيّة

الصُّداع المُزمن غير معروف الأسباب

الشُّعور المُستمر بالتعب والإرهاق

ضعف الجهاز المناعي والعدوى

اضطرابات القولون العصبيّ

ضعفُ النّظر أو الزّغللة

ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب

الشُّعور بالذنب عند الرّاحة أو الإجازة

فقدان التركيز وتشتت الانتباه

الانفعال والعصبية على أبسط الأمور

العُزلة الاجتماعيّة الدائمة

ضعف الذاكرة

التفكير الزائد عن الحدّ

ما أسباب إدمان العمل؟

  1. الضُّغوط الحياتية: في بعض الأحيان قد نلجأ إلى الإفراط في العمل لأوقاتٍ طويلة رغبةً في الهُروب من المشاكل والضُّغوط النفسيّة والحياتية، مثل الاكتئاب والقلق وغير ذلك.
  2. الضُّغوط الماديّة: في ظل الظروف الاقتصاديّة الصعبة، يلجأ بعض الأشخاص إلى العمل لساعاتٍ طويلة من أجل التخفف من الضُّغوط الماديّة، وتلبية الالتزامات والاحتياجات الماديّة.
  3. فقدان الثِّقة بالنفس: قد يتحوّل إدمان العمل لدى بعض الأشخاص إلى وسيلةٍ لتحقيق ثقتهم بأنفُسهم، وإثبات مدى أهليتهم ومسؤوليتهم واستحقاقهم، سواءً بالنسبة لهم أو للآخرين.
  4. الضُّغوطات الاجتماعية: تلعب البيئة المُحيطة دوراً كبيراً في الإصابة بإدمان العمل، فعندما يعيشُ الشخصُ في بيئةٍ تنظر إلى مسألة العمل لفتراتٍ طويلة على أنهُ هُو ما يمنح الإنسان قيمته، يتعاظم لدى الشخص الرغبة في قضاء وقتٍ أكبر في إنجاز الأعمال.

كيف يؤثر إدمان العمل على الصحة النفسية؟

لا تنحصرُ تأثيرات إدمان العمل على الصحّة الجسدية فحسب، وإنما تترك تأثيراتها البالغة على الصحة النفسيّة ومن أبرز تأثيراتها:

  1. الإصابة بالاكتئاب: يتسبب إدمان العمل في الإصابة بالاكتئاب لدى الكثير من الأشخاص، نتيجة التعرُّض للضغوطات، والميل للعُزلة.
  2. اضطرابات النّوم: إن كُنت تُعاني من إدمان العمل، فمن المُؤكد أنك تُعاني كذلك من اضطرابات النّوم، والتي عادةً ما تتمثل في الأرق الشديد وفُقدان القدرة على النوم، أو النّوم لفتراتٍ طويلة يومياً.
  3. الاحتراق النفسيّ والوظيفي: تخيّل أن تترك أحد الأجهزة الكهربائية يعمل طوال الوقت دون توقُّف، من المؤكد أنهُ سوف يحترق في نهاية المطاف، هذا تماماً ما يحدُث عندما نعمل لفتراتٍ طويلة دون توقُّف، وهي الحالة التي يُطلق عليها الاحتراق النفسيّ و “الاحتراق الوظيفيّ”.
  4. الإصابة بالقلق العام: يُعاني مُدمنوا العمل من قلقٍ مُستمر لا يتوقّف، يظهر في طباعهم وتصرفاتهم بصورةٍ واضحة، هذا القلق بلا شك يمنعهم من ممارسة حياةٍ طبيعيّة.

علاج إدمان العمل

 على الرغم من تصنيفهِ كنوعٍ من أنواع الإدمان الشّائع، إلا أنهُ يظلُ إدماناً سلوكياً لا يستلزم نفس المُستوى المُتقدم من العلاج الذي يتطلبهُ إدمان المُخدرات، وتشمل أبرز آليات علاج الإدمان على العمل ما يلي:

العلاج السّلوكي المعرفي

تُركز برامج التأهيل أو جلسات العلاج السُّلوكي المعرفي على تعديل السلوك المُؤي إلى الإدمان السلوكيّ. ويسهم العلاج السلوكي المعرفي في مساعدة الشخص في فهم الدوافع الأساسية التي أدت إلى إدمانه على العمل.

العلاج النفسيّ

يُعد العلاج النفسي خطوةً أساسية، وخاصةً بالنسبة للأشخاص الذين يُعانون من اضطراباتٍ نفسيةٍ أخرى متزامنة مع الإدمان على العمل، مثل اضطراب الوسواس القهري أو الاضطراب ثنائي القطب أو الاكتئاب وغير ذلك، من أجل وضع خطة علاجيّة لها.

العلاجات الدوائية

على الرغم من أنه لا تُوجد علاجات دوائية مُخصصة تحديداً لعلاج الإدمان على العمل، إلا أن المُختصين قد يلجؤون إلى وصف بعض العلاجات الدوائية المُساعدة، مثل الأدوية المُساعدة على النّوم ومضادات الاكتئاب من أجل التخفيف من أعراض إدمان العمل.

طرق الوقاية من إدمان العمل

 تعلّم أن تقول لا: من الضروري أن تتعلم قول “لا” عند تكليفك بمهام إضافية تفوق قدرتك واحتمالك، بدلاً من أن تُحمل نفسك فوق طاقتها، وحاول أن تُفوّض المهام لغيرك من الزملاء في حالة لزم الأمر ذلك.

اضبط أوقات عملك: من المُهم أن تضبط عدد ساعات العمل اليومية ومواعيدها بدقّة، وخاصةً إن كنت من الأشخاص الذين يعملون من المنزل، إذ أن العمل لساعاتٍ طويلة وغير مُحددة يومياً من شأنه أن يُشعرك بالضّغط العصبيّ الشديد.

رتب قائمة مهامك: لا شكّ بأن تحقيق النجاح يتطلب الترتيب والتنظيم، كما أنهُ يحافظ على حالتك النفسية والعصبية مُستقرة، لذا احرص على عمل قائمةٍ واحدةٍ بالمهام المطلوبة منك أولاً بأوّل.

احصُل على فترةٍ للتعافي: من المُهم أن تحصل على قدرٍ من الراحة، وفرصةٍ للاستجمام بين وقت وآخر، إذ أن العمل لساعاتٍ طويلة دون راحة يمكن أن يترك تأثيراتٍ سلبية على صحتك النفسيّة.

خلق نوع من أنواع التوازن: احرص على المُوازنة من بين الأنشطة الاجتماعيّة ومهام العمل، وتخصيص بعض الوقت لك ولعائلتك، وتحديد وقت العمل بساعاتٍ مُحددة يومياً.

ما الخدمات التي يُقدمها لك مركز هاربور لندن؟

يُركز مركز هاربور لندن على تقديم مُختلف خدمات علاج الإدمان والدّعم النفسي بمُختلف أشكاله، من أجل مُساعدتك على تخطي أزمة إدمان العمل، واستعادة حياتك الإجتماعيّة، والوُصول إلى حياةٍ أكثر توازناً وإشراقاً.

ويُقدم المركز خدماته العلاجية ضمن بيئة إقامةٍ فاخرة ومُريحة، مع مُراعاة تخصيص البرامج العلاجية بما يتلاءم مع كل حالةٍ على حدة، وتوفير خدمات الدّعم النفسي والاستشارات اللاحقة بعد مُغادرة المركز، من أجل تلافي مخاطر الانتكاس، والمُحافظة على استدامة نتائج العلاج.

تواصل معنا وابدأ رحلتك نحو التعافي الآن.