التعلق المرضي: ما هو وما أعراضه وكيف يمكن علاجه

Dr. Farrukh Alam

لا شكّ أن التعلّق العاطفي أمرٌ طبيعيّ في حياة البشر، إذ يميلُ الأشخاص بطبيعتهم إلى إظهار مشاعِرهم والتّعبير عنها، وهي سمةٌ إنسانيّةٌ فطريّة، لكن هذا التعلق قد يحيد عن مسارهِ الطبيعيّ في كثيرٍ من الأحيان، ويدخل إلى حيّز “التعلُّق المرضيِّ” غير المحمُود.

وفي هذا الملف نتناول معكم كل ما تودّون معرفتهُ عن موضوع التعلّق المرضيّ، وعلامات التعلق بشخصٍ ما مرضياً، بالإضافة إلى العديد من المعلومات حول سُبل العلاج، وغيرها من النصائح التي قد تُهمك.

ما هُو التعلق المرضي؟

التعلُّق المرضيِّ (Pathological Attachment) هُو أحد الحالات النفسيّة التي يتّسم فيها الشخصُ بالميل والاعتماد المُفرط على شخصٍ آخر بشكلٍ غير طبيعيّ مما قد يُعيق قدرتهُ على الانخراط في علاقات صحية مع أشخاصٍ آخرين، الأمر الذي ينعكس سلباً -بلا شكّ- على علاقاتِه الاجتماعيّة.

وعادةً ما يترُك التعلُّق المرضيّ تأثيرهُ العميق على الصحّة النفسيّة للفرد بالإضافة إلى من يُحيطون بهِ من أشخاصٍ مُقرّبين، مما يجعل فهم هذه الحالة النفسيّة، والسّعي لإيجاد العلاجات المُثلى لها أمراً بالغ الأهميّة والتأثير.

 ما أعراض التعلق المرضي؟

 عادةً ما تظهرُ سِمات التعلُّق المرضيّ في هيئة مجموعةٍ من العلامات التي يتوجّبُ التعرُّف عليها باكراً قبل تفاقمها، ومن أبرزها:

  1. الخوف الدائم من الفقد: يُعاني المصاب بالتعلق المرضي من خوفٍ مُستمر من فُقدان الطرف الآخر، مما قد يدفعُه، في بعض الأحيان، لبعض السلوكيات المهووسة، مثل مُراقبة الطرف الآخر، والشك بأفعالهِ وتصرّفاته.
  2. فقدان القُدرة على تكوين علاقات صحيّة: عادةً ما يُواجهُ هؤلاء الأشخاص مصاعب كبيرة في تكوين العلاقات المُستقِرَّة والإبقاء عليها، فعلى قدر الروابط القويّة التي تُبنى في البداية؛ إلا أن هذه العلاقات عادةً ما تنتهي في نهاية المطاف بتفككٍ كبير.
  3. فُقدان الشّعور بالاستقلاليّة: يُعاني الأشخاص الذين يُعانون من هذا الاضطراب من فُقدان الاستقلاليّة، وعدم القُدرة على اتخاذ القرارات الحياتية بمُفردهم، حتّى في أبسط الأمور.
  4. فرط التفكير: يُعاني الشخص في هذه الحالة من الإفراط في التفكير بالطّرف الآخر لدرجةٍ قد تُؤثر في بعض الأحيان على إنجاز المهام اليوميّة.
  5. التعرُّض للتلاعُب العاطفي: والذي يتمثُّل في تحمُّل الكثير من التصرفات المُسيئة في حقهم في سبيل الحفاظ على استمراريّة العلاقة، وخوفًا من الفقد والوحدة.

ما أسباب التعلّق العاطفي المرضي؟

عادةً ما تمتد جُذور التعلُّق المرضيّ نحو السنين الأولى من العُمر ومرحلة الطفولة، إذ أن الإصابة به تحدث غالباً في هذه المرحلة؛ لكن هذا لا ينفي إمكانيّة حدوثها في عُمرٍ مُتقدِّم، وتشمل أبرز الأسباب:

  1. الصّدمات والفقد: فُقدان شخصٍ عزيز من شأنه أن يخلق بداخل الإنسان حالة تعلّق مرضيّ، نتيجة الخوف الدائم من تكرار التجربة.
  2. العلاقات غير الصحيّة: عند مُرور الشخص بعلاقةٍ مؤذية  مثل التعرض للخيانة أو الخذلان، فهذا يجعل الشخص يسعى إلى التحكّم العاطفي بالطّرف الآخر، كوسيلةٍ دفاعيّة من أجل تفادي الشعور بالألم لاحقًا.
  3. تجارب الطفولة: تلعب تجارب الطفولة القاسية دورًا محوريًا في هذا النمط من أنماط التعلُّق؛ إذ أنّ فُقدانهم الطمأنينة قد يدفعهم للحذر من كل العلاقات العميقة، من أجل تفادي الشُّعور بالمزيد من الأذى.
  4. التأثيرات المُجتمعيّة: تُسهم بعض الأعراف في تعزيز سلوكيات التعلُّق المرضيّ؛ إذ قد يُنظر إليها إلى أنّها أمرٌ إيجابيّ أو مرغوبٌ به.
  5. الحالات النفسيّة: قد يُعاني الأفراد من التعلُّق المرضي المُفرط نتيجة إصابتهم ببعض الاضطرابات النفسيّة، مثل الاكتئاب، واضطراب القلق.
  6. الإهمال العاطفيّ: عادةً ما يميلُ الأشخاص الذين عانوا خلال مرحلةٍ من مراحل حياتهم من الإهمال إلى الميل إلى التعلّق المرضيّ من أجل تعويض مشاعر الاهتمام المفقودة.

ما تأثيرات التعلّق المرضي على العلاقات؟ 

لا شكّ بأن اضطراب التعلُّق المَرضيّ يترك تأثيرهُ على العلاقات بمُختلف أشكالها، ومن أشكال هذا التأثير ما يلي:

  1. العلاقات العاطفيّة: يترُك التعلُّق المَرضيّ أثرهُ على العلاقة بين الأزواج أو الشُّركاء في صورٍ عديدة تتمثُّل في الاعتماديّة، الغيرة، التملُّك.
  2. العلاقات المهنيّة: يؤثر التعلُّق المَرضيّ على العلاقات بين رفقاء العمل، ويظهر في هيئة فقدانٍ للاستقلاليّة، والاعتماديّة المُفرطة على الزملاء.
  3. العلاقات العائليّة: يترُك التعلُّق المَرضيّ على العلاقات العائليّة في هيئاتٍ مُتعددة، يتمثّلُ أبرزها في الحاجة الدائمة إلى الطمأنينة والدّعم النفسيّ، فضلًا عن الاعتماديّة المُفرطة على أحد الوالدين، وفقدان الاستقلاليّة، والخوف من اتخاذ أبسط القرارات الحياتيّة.

طرق علاج التعلق المرضي

 يتطلّبُ علاج التعلُّق المَرضيّ برنامجاً علاجياً مُتكامل الأركان، بعد الإدراك الجيّد للأعراض، وتفهُّم الآثار الخطيرة لهذا الاضطراب، وتشمل أبرز العلاجات: 

العلاج المعرفي السلوكي

العلاج المعرفي السلوكيي (Cognitive behavioral therapy) هو أحد الأساليب العلاجيّة المُتبعة في علاج حالات التعلُّق المَرضيّ، وهي تتمثّلُ في مُساعدة الفرد على استبدال الأفكار السلبية، بأفكارٍ أخرى أكثر إيجابيّةً.

العلاج بالوعي الذاتي وتطوير المهارات الشخصية

يُعدّ تعزيز الوعي الذاتي من الخطوات الجوهرية في علاج التعلّق المرضي، إذ يُساعد الفرد على فهم جذور أنماط التعلّق غير الصحية، وتحديد المواقف أو الأشخاص الذين يُثيرون مشاعر التعلّق المفرط. كما يُمكن أن يُساهم العمل على تطوير المهارات الشخصية – مثل إدارة المشاعر، ووضع الحدود الصحية، وتنمية الاستقلالية العاطفية – في تقوية قدرة الفرد على بناء علاقات متوازنة وأكثر نضجاً، مما يُقلّل من احتمالية الوقوع في دوامة التعلّق المؤذي مرة أخرى.

العلاج بالتأمل

تُعتبر تقنيات التأمل الواعي (Mindfulness) من الأدوات الفعّالة في علاج التعلّق المرضي، حيث تُساعد على تهدئة التوتر الذهني، وتعزيز الحضور في اللحظة الراهنة بدلاً من الانشغال المُفرِط بالطرف الآخر. كما يُسهم التأمل المنتظم في تقوية الاتصال بالذات، وإعادة التوازن الداخلي للفرد. 

ما الذي ستجده في هاربور؟

 لا تقتصر خدمات هاربُور على الخدمات العلاجيّة فحسب، وإنما يُقدم هاربورُ برامج تأهيليّةً شاملة، تتضمّن مُختلف خدمات التشخيص والعلاج والدّعم الشخصي والعائلي، بأحدث البروتوكولات والأساليب العلاجيّة الدقيقة، من أجل مُساعدتك على بدء حياةٍ أكثر صحةً وإشراقاً.

تكون إقامة عملائنا ضمن مُنشآت إقامةٍ علاجيّةٍ فاخرة، لضمان أعلى درجات الراحة والرفاهية، على يد مجموعةٍ من أمهر الأطباء وذوي المهارة والخبرة.

Next Read
القراءة القادمة
下一篇阅读
  • متى يمكن اعتبار الحشيش إدمان

  • كيف تحمي نفسك من الإرهاق والإنهاك

Learn more
يتعلم أكثر
了解更多