حقيقة الفصام | ما لا تعرفه عن مرض الشيزوفرينيا
مع زيادة تعقيدات الحياة الحديثة يسعى علماء النفس وأخصائيو الطب النفسي إلى سبر أغوار النفس البشرية والتوغل في دهاليزها المُعقدة؛ لفك طلاسم الاضطرابات النفسية والعقلية ومعرفة أسبابها وكيفية التعامل معها.
ومن ضمن هذه الاضطرابات مرض الفصام الذي يعاني منه نحو 20 مليون شخص في جميع أنحاء العالم؛ وهذا ما سنتحدث عنه في السطور القادمة؛ لنتعرف معاً عن ما هو الفصام؟ وما هي أسبابه؟
ما هو الفصام ’’Schizophrenia‘‘؟
الفُصام أو الشيزوفرينيا هو اضطراب عقلي حاد ومزمن يؤثر على سلوكيات المريض ومشاعره وإدراكه للواقع وعلاقته بالآخرين.
يشيع بين أغلب الناس اعتقادًا خاطئًا أن الشيزوفرينيا هي انقسامًا أو تعددًا في الشخصية؛ لكن حقيقة الأمر أن الشخص المصاب بالشيزوفرينيا يعاني من اضطرابات سلوكية إلى جانب أعراض مرض الذهان الذي يفقد فيه المريض اتصاله بالواقع ويبدو العالم له وكأنه خليط من الأفكار والصور والأصوات المربكة؛ ينتج عن هذا تغيرًا مفاجئًا ومروعًاً في السلوك يسمى “نوبة ذهانية”.
تختلف شدة مرض الشيزوفرينيا من مريض لآخر؛ إذ يعيش البعض حياة طبيعية نسبياً بين النوبات الذهانية، بينما البعض الآخر يعاني من مشكلات أكبر في الأداء وقد تزداد الأعراض سوءً مع مرور الوقت.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأشخاص المصابون بالشيزوفرينيا أكثر عرضةً للوفاة المبكرة بمقدار 2 إلى 3 مرات عن الأشخاص العاديين.
الفرق بين الشيزوفرينيا والفصام الوجداني
الشيزوفرينيا كما ذكرنا سابقً: هو مرض مزمن يعاني فيه المريض من اضطرابات سلوكية وأعراض مرض الذهان.
بينما الفصام الوجداني: هو مرض عقلي مزمن أيضًا، لكن فيه يعاني المريض من أعراض كلًا من الشيزوفرينيا واضطراب المزاج مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
لا يعرف العلماء إذا كان الفصام الوجداني مرتبطاًً بشكل أساسي بالفصام أم باضطراب المزاج، لكن عادة ما يُنظر إليه على أنه مزيج منهما معاً.
الأعراض المبكرة لمرض الشيزوفرينيا
غالباً ما تظهر أولى علامات هذا المرض عند الرجال في عمر مبكر عن النساء؛ إذ يُصاب به الرجال في أواخر سن المراهقة أو أوائل سن العشرين.
بينما تظهر أعراضه عند النساء في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من العمر. نادرًا ما يصيب الأطفال تحت سن 12 عاماً أو البالغين فوق سن 40 عاماً.
قد يكون من الصعب تشخيصه لعدة أسباب منها أن أعراضه تشابه إلى حد كبير التغيرات الطبيعية التي تحدث في حياة المراهقين.
الأعراض التي تظهر لأول مرة تحدث في فترة تسمى “الفترة البادرة للمرض” غالباً ما تحدث بعد سن البلوغ وتكون مجرد تغيرات سلوكية طفيفة، ويظهر بعضها أو كلها على المريض وتشمل:
بعد أن تشتد حدة المرض؛ تزداد شدة الأعراض فتتأثر أفكار الشخص المصاب وتصرفاته وشعوره، ويمكن أن تظهر تلك الأعراض على المريض ثم تختفي، وتختلف من شخص لآخر.
بينما جنون العظمة
هي أفكار أو تصورات أو أفعال مبالغ فيها، ولا يستطيع الشخص المصاب التفريق بين الأفكار والتصورات الحقيقية والأوهام. معنى كلمة إيجابي هنا ظهور الأعراض على المريض وليس غيابها، وتشمل هذه الأعراض:
ما أسباب الفصام؟
حتى الآن لم يتوصل الباحثون لأسباب الفصام الرئيسة، لكن هناك بعض المشكلات وعوامل الخطر التي قد تلعب دوراً في الإصابة به مثل:
كل الأسباب السابقة هي عوامل تزيد من خطر الإصابة بهذا المرض، لكن لازال هناك حاجة للمزيد من الدراسات والأبحاث لمعرفة السبب الحقيقي له.
كيفية علاج الفصام
بعد أن يُشخص المالشخص المصاب أنه يعاني من الشيزوفرينيا؛ تبدأ مرحلة العلاج التي تستمر مدى الحياة حتى بعد أن تقل الأعراض. يكون علاج الفصام مزيجاً من:
هناك بعض الحالات التي لا يجدي معها هذه العلاجات، وقد يضطر الطبيب إلى اللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية أو التحفيز العميق للدماغ.
ختامًا إن الفصام حاله كحال باقي الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى سرعة اللجوء إلى طبيب نفسي متمرس؛ لتجنب تدهور الحالة.
إذا كنت ممن يخافون نظرة الناس لمن يلجأ لطبيب نفسي؛ يمكنك التواصل مع مركز هاربور الذي يحافظ تماماً على سرية العميل ويوفر كل سبل الراحة له مع تقديم طرق مميزة للعلاج على يد مجموعة من خبراء والاستشاريين في الطب النفسي.
